صديق الحسيني القنوجي البخاري

12

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ قال القرطبي : إن المراد بها اليهود ، كانوا يأتون النبي صلى اللّه عليه وسلم فيقولون : السام عليك يريدون بذلك السلام ظاهرا . وهم يعنون الموت باطنا ، فيقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : عليكم ، وفي رواية وعليكم قال ابن عمر في الآية : يريدون بذلك شتمه فنزلت هذه الآية أخرج أحمد والبخاري والترمذي وصححه عن أنس أن يهوديا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فقال : « السام عليكم فرد عليه القوم ، فقال : هل تدرون ما قال هذا ؟ قالوا : اللّه أعلم ، سلم يا نبي اللّه ، قال : لا ولكنه قال : كذا وكذا ، ردوه علي فرددوه ، قال : قلت السام عليكم ؟ قال : نعم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك : إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا : عليك ، قال عليك ما قلت » « 1 » . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت : « دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يهود فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم ، فقالت عائشة : عليكم السام واللعنة ، فقال : يا عائشة إن اللّه لا يحب الفحش ولا المفحش ، قلت : ألا تسمعهم يقولون السام ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أو ما سمعتني أقول : وعليكم ، فأنزل اللّه هذه الآية » « 2 » وعن ابن عباس قال : كان المنافقون يقولون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا حيوه سام عليك فنزلت . وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أي فيما بينهم إذا خرجوا من عنده لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ أي هل يعذبنا بذلك ؟ ولو كان محمد نبيا لعذبنا بما يتضمنه قولنا من الاستخفاف به . وقيل : المعنى لو كان نبيا لاستجيب له فينا ، حيث يقول : وعليكم ، ووقع علينا الموت عند ذلك حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ عذابا يَصْلَوْنَها يدخلونها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي المرجع وهو جهنم . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ لما فرغ سبحانه عن نهي اليهود والمنافقين عن النجوى ، أرشد المؤمنين إذا تناجوا فيما بينهم أن لا يتناجوا بما فيه إثم وعدوان ومعصية لرسول اللّه ، كما يفعله اليهود والمنافقون ، وقيل : الخطاب للمنافقين ، والمعنى يا أيها الذين آمنوا ظاهرا أو بزعمهم واختار هذا الزجاج وقيل : الخطاب لليهود والمعنى يا أيها الذين آمنوا بموسى ، والأول أولى ، قال ابن عباس : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذا بعث سرية وأغزاها التقى المنافقون

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الاستئذان باب 22 ، والمرتدين باب 4 ، ومسلم في الأدب حديث 9 ، وأبو داود في الأدب باب 138 ، وابن ماجة في الأدب باب 13 ، وأحمد في المسند 2 / 9 ، 19 ، 58 ، 3 / 192 ، 289 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأدب باب 35 ، 38 ، والجهاد باب 98 ، والاستئذان باب 22 ، والدعوات باب 59 ، 63 ، ومسلم في السلام حديث 10 ، 11 ، 13 ، والترمذي في السير باب 40 ، والاستئذان باب 12 ، 13 ، وتفسير سورة 68 ، باب 3 ، والدارمي في السير باب 7 ، وأحمد في المسند 6 / 37 ، 116 ، 134 ، 135 ، 199 ، 229 .